القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالة: كيف تمكنت قطر من خلق معجزة كروية في بلاد صحراوية



 لو عدت بالزمن 30 عاما فقط للوراء وفكرت بدولة لحجم قطر أنذاك لم يكن ليخطر ببالك أن بلدا كهذا سيكون قادرا على استضافة بطولة صغيرة لكرة القدم، وربما لن يربط عقلك هذا المكان بلعبة عالمية تنافس كبرى دول القارة العجوز على استضافة منافساتها وتحديدا المنافسة الأكثر تتبعا في العالم.

ولو قفزت للأمام من زمانك ذاك إلى قبل 10 سنوات فقط ورأيت قطر تطرح ملفها لطلب استضافة البطولة الأكثر شهرة والكأس الذهبية ربما كنت لتستخف بالأمر قليلا أو تظنه مستحيل الحدوث.

وقد يذهب بك خيالك إلى أنه ضرب من الجنون أن تستضيف دولة بمساحة لا تزيد عن 11,570 كم² ربع ملايين المشجعين و32 منتخبا للعب 64 مباراة على مدار 28 يوما.

فكيف لأرض صحراوية مناخها حار وجاف وليس لها تاريخ عظيم مع كرة القدم بل ولم تتأهل من قبل لكأس العالم أن تسع كل هذا!

العزيمة وسط الشكوك:

لكنها العزيمة والثقة بالنجاح مع بذل المجهود والحرص على الإتقان والوصول إلى النجاح هو مايحرك هذه الدولة الصغيرة المساحة العظيمة السمعة، المتحاملة على النجاح ولاشيء غير النجاح.

لقد فعلتها قطر أخيرا على مدار 12عاما منذ إعطائها الضوء الأخضر الذي يسمح لها بفتح أبوابها وجهة لكل المقبلين القادمين تعطشا للمتعة وسحر المستديرة.

12 عاما بدون كلل أو ملل، بل عمل وجهد مستمر لا مثيل له، وتوصلت لخلق نسخة أقل مايقال عنها أنها تاريخية بكل المقاييس! من تقنيات مهولة قهرت المناخ وأثارت العجب ووضعت الناظرين أمام دهشة إعجاب وتصفيق جماعي لعظمة قطر.

التكنولوجيا المبهرة:

وضعت قطر أنظمة جديدة تجاوزت كل سابقيها وجعلت العالم يأخذ منها الدروس فالملاعب الثمانية التي تم تصميمها بأشكال هندسية وفنية مذهلة وفي وقت وجيز والتكلفة المخيفة التي أنفقتها قطر حرصا على صنع أفضل نسخة للمسابقة وصلت إلى 220 مليار دولار، وصولا إلى التقنيات المستحدثة التي أضافت قوانين جديدة في عالم المستديرة من حسم القرارات الخاطئة وتوفير جو تنافسي عادل للطرفين، فقانون كشف التسلل الجديد تمكن من مناصفة المنتخب السعودي اليوم في ثلاث مناسبات مختلفة، والكاميرات المثبتة التي تتبع مسار الكرة وتحركات اللاعبين تحرص على أن يستوفي كل ذي حق حقه.

كما تم اعتماد طاقة مستدامة وتكييف شامل للملاعب وحتى للشوارع كي لا يتحجج أحد بجو قطرالحار، فكأس العالم تأتي هذه المرة ولأول مرة في فصل الشتاء وسط تبريد وجو مريح وملائم للجميع.

نشر الثقافة العربية الأصيلة:

ورغم استضافتها لملايين المشجعين من مختلف أنحاء العالم لم تتوانى قطر عن تمكين مبادئها وقوانينها وعاداتها المستمدة من العروبة والدين الإسلامي الحنيف، حيث أظهرت أن العرب قادرون على فعل الكثير وأرت العالم أننا أبعد وأفضل مما يرونه على شاشات التلفاز والصور النمطية التي يستهلكونها في الأفلام، ففي حفل الافتتاح المشرف الذي فتحت به قطر نوافذها وأبوابها أمام العالم أجمع ليرى قيمتها وثقافتها ودينها بصورة سلمية جميلة صريحة بعيدا عن الاستخفاف والتحقير، وجاء استفتاحها بآيات قرآنية دليلا على ذلك بل ومعززا له بكل المقاييس.

ولم تكتفي قطر هناك فقط بل استمرت بحرصها على احياء اللغة العربية وتكثيف حضورها في أسماء الملاعب وعلى القمصان وحتى كرة المسابقة التي تم تسميتها ب"الرحلة"

أما إبراز الدين الإسلامي واحترام الشريعة والمبادئ التي علمنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد تمثلت في عدة أشياء أهمها المنع التام لأعلام الألوان الداعمة لتلك المنظمات الخبيثة ومنع شرب الخمر والعري في الملاعب ومحيطها... كما وضعت كتابات جميلة بأحاديث نبوية على الجدران تجعل القراء الأجانب يرون أن ديننا وأخلاقنا هي منبع الحب والتسامح بين الجميع ومنطلق العدالة الإنسانية.

وقد تمسكت قطر بهذه القرارات رغم حملات شرسة واجهتها وقاومتها جميعا بإصرار مبهر وقدم ثابتة لا تتزحزح.


فهنيئا لقطر وهنيئا للأمة العربية والإسلامية وكلنا فخورون وقلوبنا مليئة بالرضى والسرور.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع