القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف غيرت حياتي في أقل من عام؟ طرق وأسرار فعالة لن يخبرك الناجحون بها

 في كل عام جديد تنبثق لحظات حماس وتحفيز في نفوس الكثيرين أملا بإحداث تغيير مفاجئ واستهلال عامهم الجديد بعدة تصحيحات وتغييرات تجعل من 1 يناير يوم ولادتهم الجديدة بدلا من مجرد يوم آخر لا اختلاف فيه عن اليوم الذي يسبقه! 

ورغم كون شعلة الحماس تلك مفيدة لحد ما في زرع الرغبة التي لابد منها من أجل بدء أي مشروع جديد صغيرا كان أم كبيرا، إلا أن الخلل هنا يكمن في الإعتماد على تاريخ جديد وهام جديد كمحدد لنموك الشخصي وتطويرك الذاتي! فأنت هنا ترسم لنفسك مسارا جديدا يتم تحديده بناءا على وقت محدد وتضع أهدافا بعضها غير واقعي التنفيذ لمدة عام واحد والبعض الآخر يمكن إدراجه في قائمة الأحلام والأمنيات أكثر مما يمكن اعتباره هدفا واضحا مرسوماً بدقة.

لست هنا لأحبطك، وبالتأكيد لا أهدف لجعلك تتكاسل وترضى بمنطقة الراحة خاصتك، لكن على عكس ماتخبرك به معظم كتب التنمية البشرية، أريدك أن تعلم أن مسارك الصحيح بكل بساطة لا يحدده بداية عامك الجديد ولا تصحيحاتك السنوية بل الأمر مغاير تماما لذلك، وهذا ما سنناقشه في الأسطر التالية...

1- هل يكفي عام واحد لتغيير حياتك؟


ولماذا اخترت عاما بالضبط، هل الأمر مناقض للنقطة السابقة حول تصحيحات العام الجديد؟ بالطبع لا، فالفرق البسيط هو أن هذا العام لا يبدأ ب1 يناير ولا بتاريخ معين تنتظره بفارق الصبر حتى يتفجر الوحش الجديد بداخلك! بل يبدأ بتغيير عقليتك وفهمك لذاتك وانطلاقا من شخصيتك وتطويرها للأفضل سيبدأ التغيير.

لنحلل الأمر بشكل أكثر منطقية! جميعنا مرت علينا أعوام طويلة كما مرت علينا أعوام سريعة، فعام 2020 بلا منازع كان عاما طويلا ومملا ومثيرا للإحباط، لكنه أيضا شكل فرصا هائلة وكما أنه دمر حياة الآلاف انطلاقا بفقدان أحبتهم ومرورا بتعطيل مصادر دخل كثيرة لكنه أيضا أبرز الكثيرين للواجهة وأنتج مشاهير جدد بل وزاد أرباح رجال أعمال مثل جيف بيزوس مؤسس موقع آمازون بشكل مجنون... نعم كل هذا حدث في عام!! هل تصدق؟!


عموما، دعني أخبرك! في أغلب الحالات العام الذي لا تفعل فيه الكثير سوى عيش يومك الروتيني الطويل بملل يكون عاما سهل النسيان ويمر بسرعة بدون إضافة شيء جديد. أنا شخصيا مرت عليَّ أعوام لا أتذكرها حتى! لأنها كانت بلا جديد ولا شيء مميز.

لكن لنحاول تذكر عام فعلت فيه الكثير، سواءا كان عام اجتيازك لمسابقة تخرج ما أو العكس من ذلك حيث استمتعت كثيرا مع العائلة والأصدقاء وربما سافرت لأماكن جديدة....!

أي أحداث هامة شكلت ذلك العام غالبا ستجعلك تتذكره لوقت طويل.

وهذا إثبات على كون العام نسبي لا يخضع لحساباتك ولا قوانينك بل ما ستفعل بأيامه القصيرة السريعة.

وهذا يقودنا للإستنتاج بأن العام الذي تفعل فيه الكثير يكون عاما مميزا وبإمكانك دائما ملؤه بعدة إنجازات قد تغير حياتك بشكل كامل.

2- العادات الصغيرة تشكل فارقا كبيرا:

ربما قرأت كتاب "العادات الذرية" أو سمعت بمبدأ "الكايزن" الياباني الذي يقضي بعمل إنجاز صغير يجعل أفضل ولو بنسبة 1% عن اليوم السابق..!

هذه الفكرة لا يتم الترويج لها كثيرا لأن الغالبية منشغلة أو لنقل مقتنعة أكثر بفعل كل شيء في وقت وجيز والعودة لمنطقة الراحة خاصتهم وهذا يؤدي إلى الإحباط الدائم فالأشياء المهمة التي تشكل فارقا في حياتك لا يمكن أن تنجح بين عشية وضحاها بل هي نتاج مجهود تراكمي طويل المدى والعمل بكد للوصول للنتيجة المرجاة.

على كل، فإن هذه القاعدة تنظر للنجاح من منظور آخر تماما وهو تركيبه كجزء يومي في عاداتك الثابتة.

فلو قلنا مثلا أنك ستتعلم لغة معينة وتلتزم بممارستها يوميا على الطريقة التقليدية المعروفة وفقا لتصحيحات عامك الجديد بإتقان هذه اللغة في ست أشهر وعن طريق خطة محكمة تمكنك من تحقيق ذلك بواسطة دراسة ومذاكرة القواعد لمدة 3 ساعات يوميا....! فأنت هنا كل ماتفعله هو أنك تضع هذا الضغط الهائل على نفسك فجأة وبدون سابق إنذار ولن يطول الأمر حتى تيأس وتتوقف لهذا السبب أو ذاك، فقط لتعود مجددا وتعيد نفس الخطوة، لكن مهما مر الوقت لا تجد نغسك وصلت لأدنى ما كنت تطمح له وفق تلك الخطة.


طريقة العادات الصغيرة أو الكايزن أنك ستأخذ وقتك بالكامل وبدلا من الدراسة لمدة 3 ساعات يوميا ستكفيك 10 دقائق! طبعا ستقول لي : 10 دقائق لا شيء مقارنة مع 3 ساعات، وستحتقر الفكرة أساسا لكن دعني أخبرك أن تلك ال10 دقائق لا يوجد بها أي ضغط بل العكس، فستكملها براحة وبدون ملل وتبقى متلهفا ل10 دقائق اليوم التالي وهكذا.... فأنت هنا تبني عادة مستمرة لا تصحيحات عام جديد أو ما شابه، أنت تبني عادة تطويرية مع عاداتك اليومية الصغير كغسل أسنانك وأخذ حمامك اللطيف أو مشاهدة حلقة مسلسلك المفضل.


مع الوقت طبعا ستزيد العادة ل20 دقيقة وربما تصل لساعة بدون ضغط أو تذمر أو مماطلة في اليوم التالي وهكذا ستترسخ عادة هائلة تقودك للنجاح في يومك دون أن تشعر.

فكر لو أضفت عادات أخرى صغيرة وفكر ماذا سيحدث مع مرور الوقت؟ قراءة صفحة واحدة من القرآن بعد كل صلاة، مشاهدة درس يومي لإحدى الدورات، 30 دقيقة في النادي... أيا كان ما تطمح له سيتحقق بشكل إعجازي والمثير في الأمر أنك وفي غضون عام واحد ستكون شخصا جديدا تماما.



3- كيف تتخذ المسار الصحيح:

مسارك الصحيح يبدأ من تغيير عقليتك، انس فكرة "سأفعل هذا الأمر غدا في التاسعة والنصف صباحا" وحولها لشيء من قبيل "غدا سأقوم بقائمة مهامي اليومية المعتادة" يعنيحتى عاداتك التطويرية ضعها جزءا من يومك، فكر بها كشيء إلزامي تقوم به ولا يوجد خيار عدا القيام به، مثل ذهابك للدراسة أو العمل، لكن الممتع في العمل أنها لن تشكل حتى أصغر جزء من ضخامة العمل أو مدته، ولهذا يسميها "جيمس كلير" في كتابه بالعادات الذرية فهي حقا بحجم الذرة لكن تأثيرها على المدى الطويل يشكل فارقا كبيرا لجعلك الشخص الأفضل والنسخة التي تطمح لها.

فكما ترى تغيير عقليتك أمر لابد منه ولا حياد عنه والتزامك اليومي بجعل نفسك أفضل ولو قليلا يضمن لك النجاح الذي كنت تطمح له منذ عدة سنوات في وقت قصير ويحولك إلى تلك الشخصية الواثقة الناجحة بل ويزيد من ثقتك بنفسك ويساعدك على حل الكثير من المشاكل.



أتمنى أن هذه المقالة أفادتك ولو قليلا والأهم هو أن تشعر بذلك الفارق بدأ يُصنع ويسير في مساره الجيد والصحيح ويحولك للنسخة المثلى منك.


نراكم في إحدى المقالات القادمة ولا تنسو الإطلاع على مختلف أقسام الموقع الأخرى.


تعليقات

التنقل السريع